أبي منصور الماتريدي
464
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
قوله تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 103 إلى 105 ] خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 104 ) وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 105 ) وقوله - عزّ وجل - : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها اختلف في هذه الصدقة التي أمر الله رسوله بأخذها من أموالهم : قال بعضهم : هي صدقة فريضة ، ثم اختلف فيها أية فريضة هي ؟ فقال بعضهم : فريضة زكاة الأموال . وقال بعضهم : هي فريضة كفارة المآثم ، وذلك أن أولئك الذين تخلفوا عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في « 1 » غزوة تبوك ندموا على تخلفهم ، فلما رجع رسول الله جاءوا بأموالهم فقالوا له : تصدق بأموالنا عنا ؛ فإن أموالنا هي التي خلفتنا عنك ، فأمر الله رسوله أن يأخذ منهم ذلك ويتصدق به كفارة لما ارتكبوا . ومن قال : هي فريضة زكاة المال ؛ لما روي عن أبي أمامة « 2 » [ قال ] « 3 » : إن ثعلبة بن حاطب أتى رسول الله فقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يرزقني مالا ، قال رسول الله : « ويحك يا ثعلبة ! قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه » ، ثم جاء فقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يرزقني مالا ، قال : « ويحك يا ثعلبة ! أما [ ترضى أن تكون مثل ] رسول الله لو سألت الله أن يسيل الجبال علي ذهبا لسالت » ، ثم أتاه فقال : يا رسول الله ، ادع الله أن يرزقني مالا ، فوالله لو أتاني الله مالا لأوتين كل ذي حق حقه . فدعا له فقال : « اللهم ارزق ثعلبة « 4 » مالا » ثلاث مرات ، وذكر أنه اتخذ غنما ، فنمت كما ينمو الدود حتى ضاقت
--> ( 1 ) في ب : عن . ( 2 ) قال في شرح المواهب ( 3 / 87 ) من حديث ابن عباس في قوله تعالى : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ قال : كانوا عشرة رهط تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فلما رجع صلى الله عليه وسلم أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد . وثلاثة لم يوثقوا ، وهم كعب ومرارة وهلال ، والذين أوثقوا : أبو لبابة وأوس بن جذام وثعلبة بن وديعة رواه ابن مندة وأبو الشيخ عن جابر بإسناد قوي . وجد بن قيس وجذام بن أوس ، ومرداس رواه عبد بن حميد وابن أبي حاتم من مرسل قتادة . والسابع وداعة بن حرام الأنصاري رواه المستغفري عن ابن عباس . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ثعلبة بن حاطب بن عمرو بن عبيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي ، شهد بدرا وهو الذي سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يدعو الله أن يرزقه مالا . ينظر أسد الغابة ( 1 / 462 ) ، الثقات ( 3 / 46 ) ، الوافي بالوفيات ( 11 / 10 ) .